محمد بن علي الشوكاني
1367
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه " . وقد كان السلف الصاع من الصحابة والتابعين وتابعيهم ينكرون ما علموه منكرا بأفعالهم وأقوالهم ، ويكافحون بذلك الملوك والأمراء اللهم غفرا ، اللهم غفرا ، اللهم غفرا للمقصرين من عبادك في القيام هذه الخصلة التي هي أبين دين الإسلام ، ورأس قواعده ، وأعظم ما يحفظ به هذه الشريعة المطهرة عن انتهاك العصاة ، وتلاعب المتمردين . وهاهنا مفسدة عظيمة ترك ها كثير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وصارت ذريعة شيطانية للمداهنن في دين الله ، وهي ما وقع في بعض كتب الفروع من جعل ظن التأثير شرطا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهذا شرط لم يدل عليه كتاب الله ، ولا سنة رسوله ، فهو تسمك بالهباء ، وتعلل . مما هو على شفا جرف هار . ومع هذا فإنهم يجعلون ذلك تعفة لهم وعذرا ، وهم يعلمون أن التكلم بالحق ، مما أمر الله به ، وأرشد عباده إليه لا يستطيع أحد رده كائنا من كان ، وإن بلغ في التمرد عن الحق ، والتجبر في الدين إلى يقصر عنه الوصف ، فإنه إذا عذلك فغايته أن يذكر لنفسه المعاذير والعلل المعتلة . وقد وقع في قلبه ما وقع ، واستحى من الناس أن يتظهر بذلك أو يتجاهر به ، وهذا أقل ما يحصل معه ، فما ذكره من يحق عليه القيام بذلك أنه ظن عدم التأثير فهو كاذب على نفسه ، كاذب على ربه ، كاذب على عباد الله الصالحين . فمالك لا كثر الله في عباده من أمثالك ، وللاستدلال لما أنت فيه من الدهان ، والسكوت على المتجرين على معاصي الله ، المنتهكين لحرماته ، المتعدين لحدوده هذا الدليل الباطل من وجهه الأول [ 15 أ ] أنه غلط من قائله ، باطل من أصله . الثاني أن ما تزعمه من الظن الحاصل لك هو من بناء الباطل على الباطل ، وترتيب المختل على المختل ، فإن كنت لا تعلم بالوجه الأول فاعلمه الآن ، فإن تقصيرك في علم الشرع أوقعك في تقليد من قال بالباطل . وأما الثاني فأسا تعلمه من نفسك ، فإن شككت في ذلك فافعل ما أمرك الله به من الأمر بالمعروف عند عروض ذلك الظن الشيطاني لك ، حتى تعلم فساده ، وتتيقن بطلانه ، ويصفر صبح هدايتك ، ويطلع بدر